علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
146
كتاب المختارات في الطب
وبزر الفجل والشيطرج مربّى بالخل والعسل ، وبالجملة فليتداوا هؤلاء بالأدوية المذكورة في باب الجذام المخرجة للسوداء ويغذّوا بأغذيتهم . فصل في الجذام هذه العلة تسمّى ( داء الأسد ) ، قيل : لأنها تعرض كثيراً للأسد كما يعرض داء الثعلب وداء الحيّة ، وقيل : بل انما سمّي داء الأسد ؛ لأنه مرض يثب على الانسان فكأنه لا يحس به حتى يقع فيه ، وقيل : انما سمّي بذلك لما يتجهم وجهه ويستدير عينه وينفطس انفه ، وبالجملة فهي علة في غاية الرداءة ، المبتديء منها يعسر علاجه والمتمكن منها لا يطمع في برئه ، وكأنها سرطان البدن كله كما أن الورم المسمّى بالسرطان لا يبرأ في عضو فكذلك هذه العلة لا تبرأ من البدن الّا في الابتداء وبالتدبير الصالح في الغاية . وسببها ؛ غلبة الخلط السوداويّ العكر الغليظ على جميع البدن ، وربما كان الخلط ؛ عن ثقل الدم فكان اسلم واسكن ، والكائن عن احتراق الصفراء اهيج وأشد اعراضاً وأكثر احراقاً وتقريحاً للأعضاء لكنه اقبل للعلاج ، والكائن ؛ عن احتراق السوداء أعسر علاجاً وسببه الأول على الحقيقة شدة حرارة الكبد ويبسها واحراقها للأخلاط ويعينها تناول الأغذية الغليظة اليابسة كالقديد والباذنجان والكرنب ولحم البقر والتيوس والعدس ويكثر هذا المرض كثيراً بالمواضع التي يكثر أهلها من أكل هذه الأطعمة كاخلاط وآذربيجان ، وهذا الخلط وإن كان متولداً في الأحشاء وينتشر إلى الأطراف فان افساده للأطراف يكون أولًا ؛ لضعف الحرارة الغريزية فيها وقلّة محاماتها عنها لكنه يعود بعد تقريح الأطراف وافسادها وينكئ في الأعضاء الرئيسة ويكون معه الهلاك . ومن الجذام نوع يكون خلطه ساكناً هادئاً وهو نوع مما سببه ؛ السوداء التي هي عكر الدم ، وهو اقبل للعلاج من النوع الآخر الذي سببه